علي أصغر مرواريد
91
الينابيع الفقهية
فأما إن كان رأس المال مال السلم جزافا قيل فيه قولان : أحدهما يصح ، لأنه ثمن في بيع فأشبه بيوع الأعيان ، والثاني باطل لأن السلم لا يقع منبرما بل يشرب الفساد لتعذر المسلم فيه في محله ، فإذا تعذر المسلم فيه في محله ، صرف إلى رب المال رأس ماله ، فإذا كان مجهول القدر بطل العقد كالقراض سواء . وقال قوم : يصح القراض بمال مجهول ، فإذا كان حين المفاصلة يكون القول قول العامل في قدره ، فإن كان مع واحد منهما بينة فالبينة بينة رب المال ، لأنها بينة الخارج ، وإن كان في السلم لا يصح ، وهذا هو الأقوى عندي ، فأما البيع فلا يصح عندنا بثمن مجهول ، لا بيوع الأعيان ولا بيوع السلم . لولي اليتيم أن يدفع مال اليتيم قراضا والولي هو الأب ، أو الجد إن لم يكن له أب ، أو الوصي إن لم يكن أب ولا جد ، أو أمين الحاكم إن لم يكن واحد من هؤلاء ، وإنما يجوز دفعه قراضا إلى من يجوز إيداع ماله عنده من كونه ثقة أمينا ، فإن دفعه إلى غير ثقة أمين فعليه الضمان . إذا خلط العامل مال القراض بمال نفسه خلطا لا يتميز فعليه الضمان كالمودع والوكيل ، لأنه صيره كالتالف بدلالة أنه لا يقدر على رد المال إلى ربه بعينه . وإذا دفع إليه ثوبا وقال : بعه فإذا نض ثمنه فقد قارضتك عليه ، فالقراض فاسد لأنه قراض بصفة ، ولأن رأس المال مجهول ، والعامل له أجرة مثله ، وله أجرة المثل على بيع الثوب وأجرة مثله على عمل القراض ، وأجرة بيعه لازم على بيع الثوب سواء كان في المال ربح أو لم يكن ، وسواء تصرف فيه بعد بيعه أو لم يتصرف . إذا اشترى العامل سلعة للقراض فقال رب المال : كنت نهيتك عن ابتياعها فاشتريت بعد النهي فليست للقراض ، وقال العامل : ما نهيتني عن هذا قط ، كان القول قول العامل لأنه أمين ، ورب المال يدعي الخيانة . إذا دفع إليه ألفا قراضا فاتجر ونض المال وقد خسر مائة ، فخاف أن يعلم